قطب الدين الراوندي
415
فقه القرآن
عدل منكم ) و ( استشهدوا شهيدين من رجالكم ) يدخل فيه الأعمى كدخول البصير ، فإن كان الذي يشهد عليه يحتاج فيه إلى الرؤية حتى تصح الشهادة فيه فلا تقبل حينئذ شهادة الأعمى فيه . فإن كان في وقت اشهاد الأعمى كان صحيحا ثم عمي فشهادته مقبولة في ذلك أيضا . ( فصل ) وقد مست الحاجة ههنا وفى مواضع كثيرة من كتابنا هذا إلى أن يفرق بين العموم والمجمل لتتمشى تلك الاستدلالات التي أوردناها : اعلم أن الفرق بين العموم والمجمل : هو أن كل لفظ فعل لأجل ما أريد به فهو عموم ، وكل لفظ فعل لأجل ما أريد وما لم يرد فهو مجمل . مثال الأول : قوله تعالى ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 1 ) فلو خلينا وتلك الآية لقلنا اليهودي والنصراني مثل الوثني ، وكل من تناوله هذا الاسم وكنا فاعلين بموجب اللفظ وهو العموم . وأما مثال الثاني : فهو قوله ( أقيموا الصلاة ) ( 2 ) فلو فعلنا كل صلاة لكنا فاعلين ما لم يرد منا . وكذلك قوله ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) فإنه لا يجب ان يؤخذ كل صدقة بل صدقة مخصوصة . وعن داود بن الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أقيموا الشهادة على الوالد والولد ولا تقيموها على الأخ في الدين للصبر . قلت : وما الصبر ؟ قال : إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله
--> ( 1 ) سورة التوبة : 5 . ( 2 ) سورة البقرة : 43 . ( 3 ) سورة التوبة : 103 .